بقلم حسن النجار : تعطيل الدراسة.. بين حماية الطلاب وخلل في منظومة التعليم
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الإخبارية – مقال رأي – 7 أبريل 2026
بقلم | حسن النجار
الأجواء الشتوية العادية، مع بعض مناوشات من فصل الربيع، ما بين أمطار ورياح وأتربة، عطلت مدارس أولادنا ٤ أيام كاملة على مدار أسبوعين. تلك القرارات بالتعطيل من قبل وزارة التربية والتعليم، والمحافظات على مستوى الجمهورية، جعلت الناس منقسمة، كالعادة، إلى أكثر من فريق. فالأهالي يشيدون بالقرار،
والبعض يرون أن هناك مبالغة، أو «أفورة» بمصطلحات الجيل الجديد، بمنح إجازات دون وجود «الطقس» الذي يستدعي ذلك، وفريق آخر يرى أن هناك «لغزاً» وراء تلك العطلات، بسبب الحرب الدائرة الآن في المنطقة.
بشكل عام، أرفض الاتهامات والكلمات المجحفة لجيل الصغار، مثلما أرفض تعطيل الدراسة لأسباب عادية مرت علينا جميعاً منذ عشرات السنين. فذلك الجيل لم يعطِ لنفسه تلك الإجازات، بل هي قرارات «الكبار». ولكن هل سأل مسؤول نفسه عن أسباب الفرحة العارمة التي يدخل فيها الأهالي عند أي قرار لتعطيل الدراسة؟
فالتعليم في مصر، بالفعل، بات عبئاً. لا نريد أن نستدعي الماضي مع كل حدث، لكن يبدو أننا مجبرون على ذلك، لأن حاضرنا أصبح أقل بكثير، وأي مقارنة تأتي دائماً لصالح الماضي، حتى ولو كان الماضي القريب.
لم يعد التلاميذ يجدون ملاذهم في مدرستهم مثلما كنا نجده نحن من قبل. كانت المدرسة بالنسبة لنا هي العلم والمرح والانطلاق واحتضان الأفراح والأحزان. هي من شكّلت شخصياتنا،
وجعلتنا أكثر مواجهة في الحياة. كان لدينا أيضاً واجبات يومية، لكنها ليست بـ«التقييمات» العقيمة التي يواجهها الأهالي مع أبنائهم يومياً، ويخرج بعدها التلميذ ولم يثبت في عقله إلا سراباً.
لن ألوم وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف، فالرجل لديه حلم يريد تحقيقه، ونحن جميعاً معه. ولكن الطريق إلى الهاوية مفروش بالنوايا الطيبة. لن يستقيم التعليم بكثرة التقييمات، ولا بزيادة الإجازات لطقس طبيعي،
ولا بإلغاء مواد كاملة. نحن نحتاج إلى ثورة عقول تربوية، تضع مناهج مناسبة لكل مرحلة على حدة، تجعل عقول أطفالنا أكثر انطلاقاً، وليس تكبيلاً بالتقييمات اليومية والامتحانات الأسبوعية.
ما حدث من فرحة عارمة بتعطيل الدراسة يؤكد أن هناك «خللاً» لابد أن نبحث عنه ونعالجه فوراً. وليس من الطبيعي أن نعود لنسأل في زمن التطور الذي نعيشه: هل يعمل تعليمنا على تنمية مهارات الطلاب، وابتكاراتهم، وقدراتهم العقلية؟!
في الماضي، كانت جميع مدارسنا «مستقلة»، قراراتها اليومية لا تأخذها من المحافظة أو المديرية. لم نشاهد مراقباً أو مفتشاً يهين معلماً أمامنا، بل على العكس، كان يأتي المفتش وكأنه «ظهر المدرس» أمامنا.
تخرجنا في مدارسنا «المستقلة» إلى الجامعة، فتقبلنا حريتها واستقلالها بسهولة، وكنا نستطيع حل أي مشكلة تواجهنا. فلم يكن المطر «مانعاً»، ولا التقييمات «معرقلة».
نحن في انتظار اختيار العقول «التربوية»، والتي تنعم بها مصر في كلياتها العريقة، لتكون مساندة لوزير التعليم، في خطته وإعادة رونق التعليم المصري، لا الفرحة عند الابتعاد عنه.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟







